العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به عن ساير البلاد ، لان ساير المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الاتمام . ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير . والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه ( 1 ) محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إبراهيم الحضيني قال : استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير قال : أما إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له : إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة . وأقول : هذا غريب إذ ظاهر كلامه قدس سره أنه يعزم على إقامة العشرة وإن علم الخروج قبل ذلك ، ولا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم ، إلا أن يقال : أراد بالعزم محض الاخطار بالبال ، ولا يخفى ما فيه . وأما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات وبعده ( 2 ) ويكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة ونواحيها إلى عرفات ( 3 ) ويمكن أن لا يكون هذا من الخصائص وإن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا ، ويمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين وإن كان بعيدا .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) لكنه أيضا غريب كما استغرب كلام الشيخ قدس سره . ( 3 ) وهذا أغرب من الأول ، فان أهل مكة يتمون في مكة وعليهم التقصير في سفرهم إلى عرفات كما قال عليه السلام ويحهم وأي سفر أشد من هذا ، فكيف يصح قصد الإقامة في مكة وعرفات ؟ وجه الحديث أن أبا جعفر عليه السلام كان يحب الحضيني ( وهو الذي قال أبو جعفر عليه السلام في حقه : رحمه الله انه كان من خصيص شيعتي ) فأراد أن يوفقه لاتمام الصلاة في الحرمين ، لكنه أمره أولا بالإقامة عشرة حتى لا يتردد في ذلك كما تردد سائر الأصحاب ، ولما قال إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين ، قال عليه السلام لا بأس بذلك انو عشرة وأتم الصلاة ، فأشار بقوله ذلك أن اتمام الصلاة فيهما مرغوب فيه ، مطلقا أقمت بها عشرة أولم تقم ، وذلك لان المسلم عندهم والمعهود من فقه الشيعة أن قصد الإقامة الصورية لا يوجب اتمام الصلاة .